محمد باقر الملكي الميانجي

70

مناهج البيان في تفسير القرآن

قوله تعالى : « وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ » . الظاهر عموم النفقة وعموم النذر في سبيل اللّه ، لا لعدم إمكان شمول لفظ الإنفاق والنذر على الفاسد منهما ، بل لأجل أنّ قوله تعالى : « وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ » مختص بالتهديد والتوبيخ للظالمين والعصاة فقط ، فلا مجال للقول : بأنّ أوّل الآية للتشويق والتهديد وآخرهما للتهديد فقط ، وقرينة التقابل تدلّ على أنّ الأوّل للتشويق والآخر للتهديد ، فالمتيقّن من الإطلاق هو الإنفاق والنذر في سبيل اللّه . قوله تعالى : « وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ » . ( 270 ) يشمل بإطلاقه مورد الآية وغيره . ونعني بالمورد منع الإنفاق الواجب ، والبخل بحقّ اللّه في ماله ، وما تعلّق بذمّته من حقوق الناس ، ونعني بغير المورد كلّ معصية وظلم عصي اللّه بهما . قال الرازي في تفسير 75 / 70 : المعتزلة تمسكوا بهذه الآية في نفي الشفاعة عن أهل الكبائر . قالوا : لأنّ ناصر الإنسان من يدفع الضرر عنه ، فلو اندفعت